العيني

201

عمدة القاري

حدثنا عَنْبَسَةُ ، حدثنا يُونُسُ ، عنِ ابنِ شِهابٍ ، أخبرني يَحْياى بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ أنّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : قالَتْ عائِشةُ ، رضي الله عنها ، سألَ أُناسٌ النبيَّ عنِ الكُهَّانِ فقال : إنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ فقالُوا : يا رسولَ الله فإنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بالشّيءِ يَكُونُ حَقاً . قال : فقال النبيُّ تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطُفُها الجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُها في أُذُنِ وَلِيِّهِ ، كَقَرْقَرَةِ الدَّجاجَةِ ، فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ ا مطابقته للترجمة من حيث مشابهة الكاهن بالمنافق من حيث إنه لا يتنفع بالكلمة الصادقة لغلبة الكذب عليه ولفساد حاله ، كما لا ينتفع المنافق بقراءته لفساد عقيدته وانضمام خبثه إليها . وأخرجه من طريقين : الأول : عن علي بن المديني عن هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري . والثاني : عن أحمد بن صالح أبي جعفر المصري عن عنبسة بن خالد بن يزيد بن أبي النجا ابن أخي يونس بن يزيد الأيلي ، سمع عمه يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة . والحديث مضى في أواخر الطب في : باب الكهانة ، ومضى الكلام فيه . قوله : سأل أناس وفي رواية معمر : ناس ، وكلاهما واحد . قوله : عن الكهان أي : عن حالهم ، والكهان جمع كاهن وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ، ويدعي معرفة الأسرار . قوله : يخطفها بالفتح على اللغة الفصيحة وبكسرها ، والجني مفرد الجن أي : يختلسها الجني من أخبار ، وفي رواية الكشميهني : يحفظها ، من الحفظ . قوله : فيقرقرها من القرقرة وهو الوضع في الأذن بالصوت ، والقر الوضع فيها بدون الصوت ، وإضافة القرقرة إلى الدجاجة من إضافة الفاعل ، والدجاجة بفتح الدال وكسرها . وقال الخطابي : غرضه نفي ما يتعاطون من علم الغيب . قال : والصواب كقرقرة الزجاجة ليلائم معنى القارورة الذي في الحديث الآخر ، وتكون إضافة القرقرة إلى المفعول فيه نحو مكر الليل . 7562 حدّثنا أبُو النُّعْمانِ ، حدثنا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُونٍ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ سِيرين ، يُحَدِّثُ عنْ مَعْبَدِ بنِ سِيرين عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ ، رضي الله عنه ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : يَخْرُجُ ناسٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ ويَقْرأونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، ثُمَّ لا يَعُودونَ فِيهِ حتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إلى فُوقِهِ ، قِيلَ : ما سِيْماهُمْ ؟ قال : سِيْماهُمُ التَّحْلِيقُ أوْ قال : التَّسْبِيدُ ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل عن مهدي بن ميمون الأزدي عن محمد بن سيرين عن أخيه معبد بن سيرين بفتح الميم ، والأربعة بصريون . قوله : يخرج ناس من قبل المشرق تقدم في الفتن أنهم : الخوارج . قوله : تراقيهم جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق . قوله : يمرقون أي : يخرجون . قوله : من الرمية بكسر الميم الخفيفة وتشديد الياء آخر الحروف ، فعيلة بمعنى المرمية أي : المرمى إليها . قوله : إلى فوقه بضم الفاء وهو موضع الوتر من السهم . قوله : ما سيماهم ؟ بكسر المهملة مقصوراً وممدوداً : العلامة . قوله : التحليق هو إزالة الشعر . قوله : أو التسبيد بالمهملة والباء الموحدة وهو استيصال الشعر . فإن قلت : يلزم من وجود العلامة وجود ذي العلامة ، فكل محلوق الرأس منهم لكنه خلاف الإجماع . قلت : كان في عهد الصحابة لا يحلقون رؤوسهم إلاَّ في النسك أو الحاجة ، وأما هؤلاء فقد جعلوا الحلق شعارهم ، ويحتمل أن يراد به حلق الرأس واللحية وجميع شعورهم . 58 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) * ) ) أي : هذا باب في قول الله عز وجل : * ( ونضع الموازين بالقسط ) * وفي رواية أبي ذر أي : في يومها ، والموازين جمع ميزان وأصله : موزان ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، والقسط مصدر يستوي فيه المفرد المثنى والجمع ، أي :